::: الصفحة الرئيسية :: السيرة الذاتية للشيخ: شعبان عبد العزيز الصياد ، رحمه الله.
وأذكر عندما التحق بالاذاعة عام 1975م. وبعدما أعجب به محبى سماع القرآن الكريم. كان قد دعى لإحياء مناسبة فى بلدة كفر العمار التابعة لمدينة بنها بمحافظة القليوبية وعندما وصلنا الى هذه البلدة وأثناء مرورنا بالسيارة فى شوارعها ، وجدنا حركات غير طبيعية واستعدادات فى الشوارع وكنا لا نعرف العنوان الذى سنذهب إليه. فتوقفنا بالسيارة لسؤال أحد الأشخاص عن العنوان فدلنا عليه ثم قلنا له ، لماذا هذه الاستعدادات ، فقال سوف يحضر الى بلدتنا اليوم القارئ الشيخ شعبان الصياد ، ولأنه هو قارئ البلدة المفضل فالكل فى إنتظاره وسعيد برؤيته على الطبيعة لأول مرة. فقلت له أن الذى تتحدث معه الآن هو الشيخ شعبان الصياد ، فما كان من الرجل إلا أن ارتمى على يد الشيخ شعبان الصياد يقبلها بهستيرية وقال اعذرونى لأننى غير مصدق أننى أمام الشيخ شعبان الصياد.
كما كتب عنه كثيراً فى الجرائد والمجلات تمتدح أسلوبه ومدرسته الجديدة والفريدة التى لم يسبقه فيها أى قارئ آخر والتى تعلم منها من هم بعده من القراء كما لقب بأكثر من لقب أيضاً على صفحات الجرائد والمجلات كملك الفجر ، ونجم الأمسيات الدينية و صوت السماء وغيرها من الألقاب التى كان يستحقها وأكثر. وتميز الشيخ شعبان الصياد فى قراءته عن باقى القراء أنه بجانب صوته القوى المتمكن الجميل ذو النبرات السريعة والحساسة وذو النهاية الرائعة (القفلة) أنه كان يتلو القرآن الكريم وهو على علم تام ودراية كاملة بمعانيه حيث أنه دارس وفاهم لتفسير القرآن الكريم بل وكان يقوم بتدريسه الى الطلاب بجانب تدريس الفقه الحنفى والأحاديث النبوية. فكان يعطى لكل آية النغمة السليمة التى تناسب معناها والتى تساعد المستمع على فهم معانى القرآن الكريم.
فلقد نشأ الشيخ شعبان الصياد يتيم الأب لا يملك شيئ وسط أسرة فقيرة. فكان هذا دافعاً لأن يأخذ حياته منذ الطفولة مأخذ الجد والكفاح فلم يعرف معنى الطفولة حتى إنه فى إحدى برامج الاذاعة حين استضافته وسؤاله عن طفولته ، فأجاب لقد ولدت رجلاً. هكذا كان احساسه منذ بداية عهده بالدنيا فكان لا يعرف غير العمل حتى فى تربيته لأولاده كان دائما يذكرهم بحديث على بن ابى طالب كرم الله وجهه (اخشوشنوا فإن النعمة لا تدوم) وذلك حتى يحث أفراد الأسرة على الاجتهاد وتحمل المسئولية كما تحملها هو منذ الصغر. وكان دائما يضع نصب عينيه أنه لابد وأن يكون إنسان ذو شأن ومكانة عظيمة فى المجتمع الذى يعيش فيه وذرع ذلك فى أفراد أسرته الذين تبؤوا أعلى المناصب الأدبية فمنهم الضابط والطبيب والمحاسب والمحامى. وكان حريصاً أشد الحرص على انتظام أفراد أسرته فى الصلاة وفى حفظ القرآن الكريم حتى أنه كان يحضر لهم محفظا للقرآن فى المنزل لتحفيظهم القرآن وتعليمهم أحكامه. وكان الشيخ شعبان الصياد يتمتع بالذكاء الشديد وذاكرة شديدة القوة كما أنه كان شديد الثقة بالنفس كما كان متواضعاً جداً. وكان يحترم قراء القرآن الكريم أصغرهم وأكبرهم.
كان فضيلة الشيخ شعبان الصياد قوى الأرادة يحب التحدى فعلى سبيل المثال. كان الشيخ شعبان الصياد مدعو فى احدى المناسبات وكان معه زميل قارئ للقرآن وكان هذا الزميل يقيم فى نفس البلدة التى كانت تقام فيها هذه المناسبة فأوصى عامل الميكرفون أن يجعل السماعات تحدث صفيراً أثناء تلاوة الشيخ شعبان الصياد ، ولذكاء الشيخ شعبان الصياد ، لاحظ هذه المؤامرة فما كان منه إلا أن أمر بإبعاد الميكرفون والسماعات وقرأ القرآن بصوته فقط ، ولقوة وجمال صوته كان يصل بصوته الى آخر المكان الذى تقام فيه هذه المناسبة بل وكان يصل الى خارج السرادق ليسمعه من بالخارج ونال استحسان وتشجيع كل من كان موجود فى هذه المناسبة.
ومن المواقف التى لا تنسى. أنه أثناء دعوته لإحياء أمسية دينية من مسجد سيدى عبد الوهاب الشعرانى بباب الشعرية وكان هو قارئ السورة بهذا المسجد ، وكانت الأمسية عبارة عن صلاة العشاء ثم ابتهالات دينية ثم تلاوة قرآنية للشيخ شعبان الصياد. وعند دخوله المسجد أخبره المسئولون عن الاذاعة أن إمام المسجد والشيخ المبتهل لم يحضرا وأنهم فى موقف حرج. فطمأنهم الشيخ شعبان الصياد ، وأذن لصلاة العشاء وأم المصلين فى الصلاة ، وقدم الابتهالات الدينية ، ثم قدم التلاوة القرآنية التى كانت من أجمل ما قرأ وكانت من أول سورة التحريم وكل ذلك كان على الهواء مباشرة وكانت ليلة عظيمة كتب عنها فى بعض الصحف ، وعلى أثر هذه الليلة طلب المسئولين عن البرامج الدينية بالاذاعة وكان أيامها الدكتور/ كامل البوهى ، طلبوا من الشيخ شعبان الصياد أن يقوم بتسجيل الابتهالات الدينية بالاذاعة ويقوم أيضاً بتقديمها على الهواء فى المناسبات المختلفة. ولكن الشيخ شعبان الصياد رفض هذا الاقتراح وفضل أن يظل كما هو فى تلاوة القرآن الكريم حيث أنه يجد نفسه فى القرآن وتلاوته دون غيره.
ومن ضمن المواقف أيضاً أنه أثناء تلاوة الشيخ شعبان الصياد لسورة الاسراء من أولها وكان ذلك فى مدينة فوة مركز دسوق – محافظة كفر الشيخ ، وكانت هذه المناسبة تقام سنوياً ويدعى لها كبار رجال المحافظة والمدينة وكانت بمناسبة العيد القومى للمدينة ، وكانوا دائماً يدعون الشيخ شعبان الصياد سنوياً لهذه المناسبة ولا تقام إلا فى حضوره. وأثناء تلاوة الشيخ شعبان الصياد لسورة الاسراء ، ومن شدة التجلى والروحانية ، إذا برجل مسيحى يدخل المسجد الذى كان يقام فيه هذه المناسبة ويصرخ بأعلى صوته "لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد ، يحيى ويميت ، وهو على كل شئ قدير ، وأشهد أن سيدنا محمد رسول الله" وكان هذا إعلاناً لإسلامه حيث اجتمع به الشيخ شعبان الصياد بعد إنتهاء المناسبة ودله على كيفية إشهار إسلامه وكان هذا من فضل الله تعالى وكانت من أسعد اللحظات التى مر بها الشيخ شعبان الصياد. · وكان الشيخ شعبان الصياد متميزاً عن أقرانه القراء بأنه كان عالماً بالأزهر ، حيث حصل على شهادة العالمية وتدرج بالأزهر الشريف الى أن وصل الى درجة وكيل وزارة · كما أنه كان دارساً لأحكام التلاوة والقرأت والتجويد حيث كان حريصاً على مجالسة العلماء الكبار الذين كانوا لا يبخلوا عليه بأى شئ خاص بالقرآن الكريم وأحكامه.
ظل الشيخ شعبان الصياد فى عطائه المستمر فى تلاوة القرآن الكريم فى كافة انحاء المعمورة الى أن فاجأه المرض عام 1994م. فأصيب بمرض الفشل الكلوى ، فاستمر فى تلاواته ولكن فى أضيق الحدود حتى اقعده المرض تماماً. وقد احسن المولى عز وجل ختامه ولبى نداء ربه وفاضت روحه الطاهرة الى بارئها فى صباح فجر يوم من اعظم الايام فى الأسلام الخميس 29/1/1998م. الموافق الأول من شهر شوال (عيد الفطر) عام 1419 هجرية. سبحان الله حتى يوم وفاته كان يوم عيد 0 وكانت جنازته فى مسقط رأسه بقرية صراوة مركز آشمون – محافظة المنوفية حيث دفن فى مدافن الأسرة .
حضر الجنازة جمع غفير من جميع المحافظات وعلى رأسهم مندوب عن السيد رئيس الجمهورية حسنى مبارك الذى أرسل برقيتين للتعزية كما أرسل السيد رئيس مجلس الوزراء والسادة الوزراء وجميع كبار رجال الدولة ببرقيات تعازى فى وفاة المغفور له الشيخ شعبان الصياد ، ونقلت القناة السادسة بالتليفزيون مشهد الجنازة العظيمة وأذاعته مباشرة إذاعة القرآن الكريم. ,و حضر الجنازة أ الشيخ عبد العاطى ناصف والشيخ صلاح يوسف. وحضر العزاء جمع كبير من القراء على رأسهم نقيب القراء الشيخ شعيشع والشيخ غلوش والشيخ الطبلاوى والشيخ محمد الطوخى وقائمة الحضور يطول ذكرها
رحم الله العالم الجليل والقارئ ذو الحنجرة الذهبية والمدرسة الفريدة فى قراءة القرآن الكريم فضيلة القارىء الشيخ (شعبان عبد العزيز الصياد) رحمة واسعة وأدخله فسيح جناته جزاءاً بما قدم للإنسانية من علم ينتفع به وتلاوات سوف تظل على مدى الدهر يسمعها ويستفيد منها محبى سماع القرآن الكريم.
< الصفحة الثالثة
::: الرئيسية ::: ترجمة الشيخ ::: المنتديات ::: رابطة محبي الشيخ ::: تلاوات مرتلة ::: تلاوات ستديو ::: تلاوات قرآن الفجر ::: ::: تلاوات من الحفلات ::: تلاوات العزاء ::: تلاوات قصيرة ::: فيديوهات ::: الأذان ::: ألبوم الصور ::: ::: إتصل بنا ::: إشترك معنا ::: أخبر صديقك ::: ساهم معنا :::
{ أبو عبد الرحمن }
|